Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام حكم العمرة

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٥/ ١٦٤

ـ وهو نوح بن أبي مريم - رواه عن ابن المنكدر، فلعله سرقه منه، كما قال ابن عدي، وقال عنه الحافظ في «التقريب»: (كذبوه في الحديث، وقال ابن المبارك: كان يضع).

وأما الحديث الثالث: فقد أخرجه ابن عدي في «الكامل» (٤/ ١٥٠) من طريق ابن لهيعة، عن عطاء، عن جابر ﵁، به مرفوعاً، بلفظ: «الحج والعمرة فريضتان واجبتان».

وهذا إسناد ضعيف، فيه ابن لهيعة، وهو سيئ الحفظ، قال ابن عدي بعد أن ذكر أحاديث بهذا الإسناد: (هذه الأحاديث عن ابن لهيعة، عن عطاء غير محفوظة).

الوجه الثاني: استدل بحديث عائشة ﵂ من قال بوجوب العمرة، وهو مروي عن عمر وابن عباس وابن عمر وجابر ﵃، وجماعة من التابعين؛ لأن قوله: (عليهن) تفيد الوجوب؛ لأن (على) تفيد الإلزام والإيجاب - كما في الأصول - قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً﴾ [آل عمران: ٩٧].

وهذا القول هو الصحيح من مذهب الإمام أحمد، والصحيح من مذهب الشافعي، وهو اختيار البخاري، حيث ترجم في «صحيحه» (١) بلفظ الوجوب، كما تقدم في الحديث الأول.

وقال مالك وأبو حنيفة: إن العمرة سُنَّة وليست بواجبة، وهو رواية عن الإمام أحمد، اختارها شيخ الإسلام ابن تيمية (٢)، ورجَّح هذا القول الشوكاني (٣).

واستدلوا بحديث جابر ﵁: أواجبة هي؟ فقال: «لا، وأن تعتمر خير لك».