Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام فضل الحج والعمرة

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٥/ ١٥٩

وقال الإمام مالك: يكره أن يعتمر في السنة مرتين (١)، وهو قول بعض السلف، كإبراهيم النخعي، والحسن البصري، وسعيد بن جبير، ومحمد بن سيرين.

واستدلوا بأن النبي ﷺ وأصحابه لم يعتمروا في السنة إلا مرة واحدة.

وهذا لا حجة فيه؛ لأن النبي ﷺ رغَّب أمَّته في العمرة وبيَّن فضلها، وحثَّهم على الاستكثار منها، فثبت بذلك الاستحباب من غير تقييد، وفِعْله لا ينافي قوله، فإنه قد يترك الشيء وهو يستحب فعله، لرفع المشقة عن أمته، وقد يكون صلوات الله وسلامه عليه مشغولاً بأمور المسلمين الخاصة والعامة، مما قد يكون أفضل من العمرة باعتبار النفع المتعدي للآخرين.

ومما يدل على فضل الاستكثار من العمرة حديث ابن مسعود ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «تابعوا بين الحج والعمرة، فإنهما ينفيان الفقر والذنوب، كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة، وليس للحجة المبرورة ثواب إلا الجنة» (٢).

الوجه الثالث: الحديث يدل على فضل الحج المبرور وأن جزاءه الجنة، والحج المبرور، قال عنه ابن عبد البر: (هو الذي لا رياء فيه ولا سمعة، ولا رفث، ولا فسوق، ويكون بمال حلال … ) (٣). فالحج المبرور له أوصاف خمسة:

الأول: أن يكون خالصاً لوجه الله تعالى، لا رياء فيه ولا سمعة.