Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام فضل قيام رمضان

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٥/ ١٢٤

مشروطة بقوله: «إيماناً واحتساباً»، ومعنى «إيماناً» أي: مصدقاً بوعد الله تعالى، وبفضل القيام وعظيم أجره عند الله تعالى، «واحتساباً» أي: محتسباً الثواب عند الله تعالى، فيطلب ثواب الله ويبتغي مرضاته، لا بقصد آخر من رياء، أو مدح، أو ثناء، ونحو ذلك.

فعلى المؤمن أن يحرص على صلاة التراويح مع الإمام ولا يفرط في شيء منها، ولا ينصرف قبل إمامه، وقد ورد عن أبي ذر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «مَنْ قَامَ مَعَ الإِمَامِ حَتَّى يَنْصَرِفَ، كُتِبَ لَهُ قِيَامُ لَيْلَةٍ» (١)، والمراد بانصراف الإمام: انقضاء الصلاة، لا انصراف الإمام الأول إذا صليت بأكثر من إمام.

الوجه الثالث: تقدم في باب «صلاة التطوع» أن السنة في قيام رمضان أن يكون بإحدى عشرة ركعة.

لقول عائشة ﵂: (كان رسول الله ﷺ لا يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثاً) (٢).

وفي رواية: (كان رسول الله ﷺ يصلي فيما بين أن يفرغ من صلاة العشاء - وهي التي يدعوها الناس: العتمة - إلى الفجر إحدى عشرة ركعة، يسلم من كل ركعتين، ويوتر بواحدة) (٣).

قال محمد بن نصر المروزي في بيان أفضلية ذلك: (لأن النبي ﷺ لما سئل عن صلاة الليل أجاب بأن صلاة الليل مثنى مثنى، فاخترنا ما اختار هو لأمته، وأجزنا فِعْلَ من اقتدى به، ففعل مثل فعله؛ إذ لم يُرو عنه نَهيٌ عن ذلك؛ بل قد روي عنه أنه قال: «مَنْ شَاءَ فَليُوتِر بِخَمسٍ، ومن شاء فليوتر بثلاث، ومن شاء فليوتر بواحدة … ») (٤).