Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام أثر القيء على الصيام

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٥/ ٥٤

الوهم من هشام بن حسان، وكذا أعله أبو داود والنسائي والترمذي، وآخرون.

وقول الحافظ: (وقواه الدارقطني) أي: قال: (رواته ثقات) - كما تقدم - ولا يلزم من ذلك صحة الإسناد، كما هو معلوم، وقد نقل ابن مفلح عن الدارقطني تضعيف الحديث (١).

ومما يدل على ضعفه أن الإمام البخاري روى عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: (إذا قاء فلا يفطر، إنما يُخرج ولا يُولج .. ) (٢)، ولو كان هذا الحديث ثابتاً ما أفتى أبو هريرة ﵁ بخلافه، فكأن البخاري يرى صحة الموقوف على أبي هريرة ﵁ دون المرفوع.

الوجه الثاني: الحديث دليل على أن الصائم إذا تقيَّأ مستدعياً للقيء فسد صومه وعليه القضاء، وهذا مذهب الجمهور، وقد علل شيخ الإسلام ابن تيمية - وهو ممن يرى الفطر بالقيء - بأن القيء يضعف البدن ويخرج المادة التي يتغذى بها.

واستدل الجمهور - أيضاً - بحديث أبي الدرداء ﵁ أن رسول الله ﷺ قاءَ فأفطر … الحديث (٣).

لكن أجيب عنه بأجوبة:

الأول: أنه حديث مختلف في إسناده، كما قاله البيهقي وغيره من الحفاظ (٤)، وقد ذكره المجد في «المنتقى» بلفظ: (قاء فتوضأ … ) ونسبه لأحمد والترمذي، وليس فيهما، كما ذكر أحمد شاكر (٥).

الثاني: أن هذا كان في صوم التطوع وأنه ﷺ قاء فضعف فأفطر، هكذا روي في بعض الحديث مفسَّراً، ذكر ذلك الترمذي. وقال ابن بطال: (وليس فيه دليل على أن القيء كان مفطراً له؛ وإنما فيه أنه قاءَ فأفطر بعد ذلك) (٦).