Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام حكم الوصال في الصوم

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٥/ ٣٧

أهل الحديث (١).

واستدلوا بحديث أبي سعيد ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: «لَا تُوَاصِلُوا، فَأَيُّكُمْ أَرَادَ أَنْ يُوَاصِلَ فَلْيُوَاصِلْ حَتَّى السَّحَرِ … » الحديث (٢).

ورجَّح هذا القول ابن القيم، فقال: (إنه أعدل الأقوال وأسهله على الصائم، وهو في الحقيقة بمنزلة عشائه إلا أنه تأخر، فالصائم له في اليوم والليلة أكلة، فإذا أكلها في السحر كان قد نقلها من أول الليل إلى آخره، والله أعلم) (٣).

الوجه الرابع: الحديث دليل على حرص الصحابة ﵃ على الخير والتأسي بالنبي ﷺ؛ لأنه لما نهاهم عن الوصال، قالوا: إنك تواصل؛ أي: فنحن نتأسى بك ونواصل.

الوجه الخامس: أن الأصل التأسي بالنبي ﷺ حتى يقوم دليل على خصوصية الحكم.

الوجه السادس: ظاهر قوله: «إني لست كهيئتكم»، وفي آخر حديث الباب: «وأيكم مثلي؟»، أن جواز الوصال خاص بالنبي ﷺ دون أمته لوجود الفارق بينه وبينهم، وهو أن الله تعالى يطعمه ويسقيه فلا يتأثر بالوصال، وليس ذلك الأمر بحاصل لهم.

لكن الذي يظهر مما تقدم أن النبي ﷺ ما نهاهم عن الوصال لأنه خاص به؛ وإنما نهاهم رحمة بهم وتخفيفاً عليهم لئلاً يشق عليهم، فيدل على أن من لا يشق عليه الوصال أنه لا مانع منه، وهذا هو ظاهر قوله: «أبيت عند ربي يطعمني ويسقيني»، وهذا ما فهمه الصحابة ﵃، كما تقدم، والله تعالى أعلم.