Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام فضيلة الوضوء وثوابه

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ١/ ١٩٧

قالوا: يا رسول الله أتعرفنا يومئذ؟ قال: «نعم، لكم سيما ليست لأحد من الأمم، تَرِدُونَ عليَّ غراً محجلين من أثر الوضوء» (١).

فهذا يدل على أن الوضوء ليس من خصائص هذه الأمة، وإنما الذي اختصت به الغرة والتحجيل؛ لأنه جعل ذلك علامة لهم دون غيرهم من الأمم.

الوجه الخامس: اختلف العلماء في مجاوزة محل الفرض في الوضوء على قولين:

الأول: أنه لا تشرع الزيادة على محل الفرض، وهذا مذهب المالكية والظاهرية، وبعض فقهاء الحنفية، ورواية عن الإمام أحمد، اختارها بعض أصحابه (٢)، واختار هذا القول جمع من المحققين، منهم شيخ الإسلام ابن تيمية (٣)، وتلميذه ابن القيم (٤).

القول الثاني: تشرع الزيادة على المحل المفروض، على تفصيل عندهم في كيفية ذلك، وهذا قول الشافعية (٥)، وطائفة من فقهاء الحنفية (٦)، والحنابلة، وهي رواية ثانية عن الإمام أحمد، وهو مذهب أبي هريرة، وابن عمر ﵄، فقد أخرج ابن أبي شيبة، وأبو عبيد (٧) عن ابن عمر ﵄: (أنه كان يتوضأ في الصيف فربما بلغ في الوضوء إبطيه).

قال النووي: (اختلفوا في قدر المستحب على أوجه: أحدها: أنه يستحب الزيادة فوق المرفقين والكعبين من غير توقيت، والثاني: يستحب إلى