منحة العلام في شرح بلوغ المرام
عمر وعلي وابن عمر ﵃ وابن المبارك وهذا هو المشهور عن الإمام أحمد، والصحيح عن الشافعي.
والقول الثاني: أنه لا يقبل إلا اثنان، وهو قول عثمان ﵁، والإمام مالك والليث والأوزاعي وإسحاق (١)، مستدلين بما روى عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب أنه خطب الناس في اليوم الذي يُشَكُّ فيه، فقال: (إني جالست أصحاب رسول الله ﷺ وساءلتهم وإنهم حدَّثوني أن رسول الله ﷺ قال: «صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، وَانْسُكُوا لَهَا (٢)، فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا ثَلَاثِينَ، فَإِنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ فَصُومُوا وَأَفْطِرُوا» (٣).
قالوا: فهذا يدل بمفهومه على أنه لا يكفي الواحد. قالوا: ولأن هذه شهادة على رؤية هلال الصيام، فأشبهت الشهادة على هلال شوال.
والقول الأول أرجح، فإن حديث ابن عمر ﵄ نَصٌّ صريح فيجب العمل بمقتضاه، وأما دليلهم فهو عن طريق المفهوم، وحديث ابن عمر ﵄ أشهر منه، وهو دليل بمنطوقه، فيجب تقديمه.
وأما القياس فهو مع الفارق؛ فإن هلال شوال خروج من العبادة، وهذا دخول فيها، والمطلوب فيه الاحتياط، ومن الاحتياط قبول الواحد.
وأما الخروج من الصيام فلا يقبل فيه إلا شهادة اثنين عدلين في قول الجمهور؛ لما تقدم في خبر عبد الرحمن بن زيد.
والقول الثاني: أنه يقبل قول واحد؛ لأنه أحد طرفي شهر رمضان، أشبه الأول، وهذا قول أبي ثور، وابن المنذر، وابن حزم، ونسبه الخطابي إلى