Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام زكاة المعادن

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٤/ ٤٥٤

واحد من علمائهم … ) (١)، فهذا يدل على أنهم ليسوا بصحابة. قال ابن عبد البر: (هكذا هو في الموطأ عند جميع الرواة مرسلًا، ولم يختف فيه عن مالك) (٢).

ونقل البيهقي عن الشافعي أنه قال: (ليس هذا مما يثبت أهل الحديث، ولو أثبتوه لم تكن فيه رواية عن النبي ﷺ إلا إقطاعه، فأما الزكاة في المعادن دون الخمس، فليست مروية عن النبي ﷺ فيه) (٣). وقال ابن حجر: (وفي الموطأ منقطعًا … ) (٤) ثم ذكره.

والحديث جاء موصولًا، كما ذكر ابن عبد البر، والبيهقي، لكنه ضعيف جدًا.

• الوجه الثالث: في شرح ألفاظه:

قوله: (اقطع بلال بن الحارث) أي: جعل له غلتها، يقال: قطع السلطان لفلان كذا، وأقطعه كذا، فتكون الهمزة معاقبة للام، والأشهر: قطعه.

قوله: (معادن) جمع معدن، بفتح الميم وكسر الدال، وهو لغة: المكان والموضع الذي تستخرج منه جواهر الأرض، مأخوذ من الإقامة، من عدن بالمكان: أقام به، ثم اشتهر إطلاقه على نفس الأجزاء المستقرة في الأرض.

وعند الفقهاء: كل ما خرج من الأرض مما يخلق فيها من غيرها مما له قيمة. وهذا تعريف الحنابلة (٥)، وهو تعريف جيد، وبه يتبين الفرق بين الركاز وبين المعدن، فإن الركاز: ما كان بفعل آدمي، من ركزت الشيء إذا دفنته. والمعدن: نبات أنبته الله في الأرض وليس بوضع آدمي، وهذا التفريق هو رأي الجمهور. أما لحنفية ومن وافقهم فيرون أن المعدن ركاز، كما تقدم، ولذا يرون فيه الخمس.