Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام كتاب الجنائز ما يقال عند دخول المقبرة

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٤/ ٣٨٣

قوله: (أنتم سلفنا) بفتح السين المهملة واللام بعدها. وسلف الإنسان من تقدمه بالموت من آبائه وأقربائه وإخوانه وأقرانه، ولذا سمي الصدر الأول بالسلف الصالح، فهم متقدمون علينا في هذا السفر.

قوله: (ونحن بالأثر) بفتحتين، أي: عقبكم تابعون لكم من ورائكم لاحقون بكم.

• الوجه الرابع: الحديث دليل على استحباب زيارة القبور والسلام على أهلها والدعاء لهم بسؤال الله تعالى العاقبة للأحياء من أمراض الأبدان وأمراض القلوب التي هي أشد من أمراض الأبدان، وللأموات من عذاب القبر ومن عذاب النار، وهذه هي الحكمة من زيارة القبور، وهي تتعلق بالأموات.

وأما الحكمة الثانية وهي المتعلقة بالأحياء فهي تذكر الموت لقوله: " وإنا إن شاء الله بكم للاحقون"، وفي هذا فائدة عظيمة وهي أن الإنسان إذا أيقن باللحاق بالأموات ولا يدري في أي وقت يكون ذلك، وجب عليه أن يستعد، ويتهيأ لئلا يفاجئه الموت على غرة وغفلة، فاللبيب من تفكر في مآله، والحازم من تزود لارتحاله، والعاقل على غرة وغفلة، فاللبيب من تفكر في مآله، والحازم من تزود لارتحاله، والعاقل من جد في أعماله، نظر في المصير، وجانب التقصير، نسأل الله أن يوقظنا من رقدة الغفلة، ويوفقنا للاستعداد قبل النقلة، ما دمنا في وقت المهملة.

وليس للزيارة وقت معين، بل تستحب كل وقت، ليلًا ونهارًا، ولهذا ورد في صحيح مسلم حديث عائشة ﵂ في زيارة النبي ﷺ قبور البقيع ليلا.

وأما تخصيص الزيارة بيوم الجمعة وأيام الأعياد فلا أصل له في دين الله تعالى.

• الوجه الخامس: ورد في صحيح مسلم كما تقدم حديث عائشة ﵂ في زيارة الرسول ﷺ أهل البقيع، وفيه: (حتى جاء البقيع، فقام فأطال القيام، ثم رفع ثلاث مرات … )، الحديث، ففيه دليل على استحباب رفع اليدين في الدعاء لأهل القبور، وأن دعاء القائم أكمل من