منحة العلام في شرح بلوغ المرام
أبي شيبة وزهير بن حرب، قالا: حدثنا محمد بن عبد الله الأسدي، عن سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه، قال: (كان رسول الله ﷺ يعلمهم إذا خرجوا إلى المقابر، فكان قائلهم يقول في رواية أبي بكر: السلام على أهل الديار، وفي رواية زهير: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين … ) الحديث.
وأخرج مسلم أيضًا (٩٧٤) حديث عائشة ﵁ في خروج النبي ﷺ إلى البقيع وفيه: " ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين".
وأما حديث ابن عباس ﵁ فقد أخرجه الترمذي (١٠٥٣) متفردًا به عن بقية أصحاب الكتب الستة، في أبواب "الجنائز"، باب " ما يقول الرجل إذا دخل المقابر" من طريق قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس ﵁، به مرفوعًا.
وهذا الحديث حسنة الترمذي كما نقله الحافظ وهذا في بعض نسخ الترمذي، وفي بعضها: (حديث ابن عباس حديث غريب).
والحديث فيه قابوس بن أبي ظبيان، واسمه حصين بن جندب، وهو متكلم فيه وفي روايته عن أبيه، فقد قال أحمد عنه: (ليس بذاك)، وقال ابن معين: (ضعيف الحديث)، وروي عنه أنه ثقة، كما وثقه يعقوب بن سفيان، وقال أبو حاتم: (لا يحتج به)، وضعفه النسائي والدارقطني، وقال ابن حبان: (كان رديء الحفظ، ينفرد عن أبيه بما لا أصل له، فربما رفع المراسيل، وأسند الموقوف، وأبوه ثقة) (١)، ولعل الحافظ لخص حاله في "التقريب" عندما قال: (فيه لين).
والفرق بين الحديثين أن الحديث الأول ليس فيه خطاب، والثانية فيه خطاب، وكأن غرض الحافظ أن الأول زيارة عامة، والثاني في زيارة خاصة (٢).