Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام كتاب الجنائز تحريم زيارة القبور للنساء

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٤/ ٣٦٢

القبور، والمقصود أن رواية: " زائرات"نص صريح في أن زوارات ليست للمبالغة، لأنها تدل على أن النهي يحصل بزيارة واحدة.

• الوجه الثالث: الحديث دليل على تحريم زيارة القبور للنساء وأن ذلك من كبائر الذنوب لثبوت اللعن على ذلك، ولا فرق في ذلك بين قبر النبي ﷺ أو غيره من القبور؛ لعموم الأدلة، وهذا قول المحققين من أهل العلم، وهو رواية عن الإمام أحمد، وهو مذهب بعض المالكية والشافعية والحنفية، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم والنووي والشيخ محمد بن عبد الوهاب وجماعة (١).

وذهب أكثر الحنفية والمالكية إلى أن زيارة القبور للنساء مباحة بلا كراهة، وهو رواية عن الإمام أحمد (٢). واستدلوا بحديث بريدة المتقدم: " كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها"، قالوا: فهذا خطاب عام فيتناول النساء، ولأنه علل زيارتها بأمر يشترك فيه الرجال والنساء وهو تذكر الآخرة.

وبما أخرجه مسلم من حديث عائشة ﵂ وساق الحديث، وفي آخره: قلت: كيف أقول لهم يا رسول الله؟ قال: " قولي: السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، ويرحم الله المتقدمين منا والمتأخرين، وإنا إن شاء الله بكم للاحقون" (٣).

كما استدلوا بحديث أنس ﵁ قال: مر النبي ﷺ بامرأة تبكي عند قبر، فقال: " اتق الله واصبري … " (٤).

وذهب فريق من أهل العلم إلى أن زيارة القبور للنساء مكروهة من غير تحريم، وهذا هو منصوص الإمام أحمد، وبه قال أكثر الشافعية، وبعض