Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام كتاب الجنائز استحباب الدعاء للميت بعد الفراغ من دفنه

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٤/ ٣٥١

عمرو بن العاص ﵁ أنه قال: ( … إذا دفنتموني فشنوا علي التراب شنا، ثم أقيموا حول قبري قدر ما ينحر الجزور ويقسم لحمها … ) (١)، فهذا كما قال الشيخ عبد العزيز بن باز قاله باجتهاده ﵁ ولم يرد عن الرسول ﷺ تحديد مدة في ذلك، والتقدير بابه التوقيف.

وقد دل على مشروعية الوقوف على القبر القرآن، كما في قوله تعالى: ﴿ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره﴾ [التوبة: ٨٤]، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (ودل تخصيصهم بالنهي على أن غيرهم يصلى عليه ويقام على قبره؛ إذ لو كان هذا غير مشروع في حق أحد لم يخصوا بالنهي، ولم يعلل ذلك بكفرهم، ولهذا كانت الصلاة على الموتى من المؤمنين والقيام على قبورهم من السنة المتواترة … ) (٢).

وقد سئل الشيخ عبد الله أبا بطين عن رفع اليدين حال القيام على القبر بعد الدفن، فأجاب بأنها: لا ترفع؛ لعدم وروده (٣)، وقد ورد في "صحيح مسلم" من حديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ زار قبور أهل البقيع رفع يديه ودعها لأهلها (٤)، فإن أخذ هذا الحديث على عمومه (٥) وإلا فالأمر كما قال الشيخ عبد الله أبا بطين.

• الوجه الثالث: الحديث دليل على إثبات سؤال الميت في قبره عن ربه ودينه ونبيه، كما ثبت في الأحاديث الصحيحة، والصحيح أن السؤال عام للمؤمن والكافر، لقوله تعالى: ﴿يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء﴾ [إبراهيم: ٢٧] وقد ورد عن البراء بن عازب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " المسلم إذا سئل في القبر يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله، فذلك قوله: ﴿يثبت الله الذين آمنوا … ﴾ " (٦).