منحة العلام في شرح بلوغ المرام
ومنها ما ذكره الحافظ. وقد تقدم قول البخاري: (أصح شيء في هذا الباب حديث عوف بن مالك). واستحب كثير من الفقهاء أن يبدأ بحديث عوف؛ لأنه دعاء خاص. والأفضل أن يكون بالأدعية المأثورة، ويجوز الدعاء بكل ما يناسب المقام، ومن ذلك الدعاء له بالمغفرة والرحمة، وتنقيته من الذنوب، وإعاذته من عذاب القبر وفتنته، وعذاب النار، وقد جاء الدعاء في حديث عوف بن مالك بلفظ المفرد المذكر، فبغير الدعاء ما يلزم تغييره في حال التأنيث والتثنية والجمع.
• الوجه الرابع: الحديث دليل على أن الميت ينتفع بالدعاء له إذا تحققت فيه شروط القبول، ولولا أنه ينتفع ما كان لدعائنا له فائدة.
• الوجه الخامس: إذا كان الميت طفلًا قال بعد الدعاء العام: " اللهم اجعله فرطًا لوالديه وذخرًا، وشفيعًا مجابًا، اللهم ثقل به موازينهما، وأعظم به أجورهما، وألحقه بصالح سلف المؤمنين، واجعله في كفالة إبراهيم ﵊، وقه برحمتك عذاب الجحيم"، وهذا ذكره الفقهاء، وليس في ذلك سنة عن الرسول ﷺ، إلا ما ورد في حديث المغيرة بن شعبة ﵁ مرفوعًا: " … والطفل يصلى عليه، ويدعى لوالديه بالمغفرة والرحمة" (١).
وذكر البخاري عن الحسن أنه قال: يقرأ على الطفل بفاتحة الكتاب، ويقول: " اللهم اجعله لنا فرطًا وأجرًا وسلفًا" (٢).
وعن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ﵁ أنه صلى على المنفوس، ثم قال: " اللهم أعذه من عذاب القبر" (٣)، والله تعالى أعلم.