منحة العلام في شرح بلوغ المرام
وفعله بعض أصحابه بمحضر بقيتهم ولم ينكر عليه، ولا سيما في حق أهل العلم ومن له جهود في مصالح المسلمين، مثل: الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ونحو ذلك.
وهذا القول وجيه جدًا، وفيه عمل بجميع الأدلة؛ فإن النبي ﷺ لم يرد عنه المنع مما زاد على أربع؛ بل فعله هو وأصحابه من بعده كما تقدم، فكيف يترك مع ثبوته؟! وما فعله الصحابة ﵃ هو في حكم المرفوع؛ لأن بعض كبار الصحابة أتى بها على مشهد من الصحابة دون أن يعترض عليه أحد منهم.
وأما ما ورد عن عمر ﵁ فلا يعد إجماعًا؛ بل هو من باب تغير الفتوى بتغير الأزمنة والأحوال بناءً على المصحلة، ولا يعني ذلك تغيير الحكم الثابت أو إلغاءه بصفة دائمة، ومثل ذلك ما فعله عمر ﵁ عندما أمضى الطلاق الثلاث على الناس لما رآهم تتابعوا على إيقاعه.
• الوجه الرابع: الحديث دليل على أن صلاة الجنازة أربع تكبيرات، فيقرأ في الأولى الفاتحة، كما سيأتي، وفي الثانية يصلي على النبي ﷺ كالصلاة عليه في التشهد، وبعد الثالثة يدعو للميت، وإنما كان في الثالثة؛ لأن الدعاء يحتاج إلى ثناء وصلاة على النبي ﷺ، فناسب ذلك في الثانية ثم يكبر الرابعة ويسلم (١)، وقد ورد عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال: السنة في الصلاة على الجنازة: أن يكبر، ثم يقرأ بأم القرآن، ثم يصلي على النبي ﷺ، ثم يخلص الدعاء للميت، ولا يقرأ إلا في التكبيرة الأولى، ثم يسلم في نفسه عن يمينه (٢).
• الوجه الخامس: من فاتته بعض التكبيرات دخل مع الإمام فيما أدركه فيه، معتبرًا ذلك أول صلاته، وما يقضيه بعد سلام إمامه هو آخر صلاته، لعموم: " فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا" (٣)، فإذا أدرك الإمام في