منحة العلام في شرح بلوغ المرام
الوجه الثاني: في تخريجها:
أما حديث عبد الرحمن بن أبي ليلى، فقد أخرجه مسلم في كتاب "الجنائز"، باب " الصلاة على القبر" (٩٥٧)، وأبو داود (٣١٩٧)، والترمذي (١٠٢٣)، والنسائي (٤/ ٧٢)، وابن ماجه (١٥٠٥) كلهم من طريق شعبة، عن عمرو بن مرة، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: … الحديث.
وأما حديث علي ﵁، فقد أخرجه عبد الرزاق (٣/ ٤٨٠) من طريق ابن عيينة، عن يزيد بن أبي زياد، قال: سمعت ابن معقل يقول: صلى علي على سهل بن حنيف فكبر ستًا.
ويزيد بن أبي زياد هو القرشي الهاشمي متكلم فيه.
ورواه عبد الرزاق (٣/ ٤٨١) ومن طريقه البيهقي (٤/ ٣٦)، وابن حزم (٥/ ١٢٦)، عن سفيان بن عيينة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، عن عبد الله بن معقل، أن علي بن أبي طالب ﵁ صلى على سهل بن حنيف فكبر عليه ستًا، ثم التفت إلينا فقال: (إنه بدري).
زاد ابن حزم: قال الشعبي: وقدم علقمة من الشام فقال لابن مسعود: إن إخوانك بالشام يكبرون على جنائزهم خمسًا، فلو وقتم لنا وقتًا نتابعكم عليه. فأطرق عبد الله ساعة، ثم قال: (انظروا جنائزكم، فكبروا عليها ما كبر أئمتكم، لا وقت ولا عدد).
قال ابن حزم: (هذا إسناد في غاية الصحة؛ لأن الشعبي أدرك علقمة، وأخذ عنه وسمع منه).
وأخرج الطحاوي (١/ ٤٩٧)، والدارقطني (٢/ ٧٣) ومن طريقه البيهقي (٤/ ٣٧) عن عبد خير، قال: (كان علي ﵁ يكبر على أهل بدر ستًا، وعلى أصحاب النبي ﷺ خمسًا وعلى سائر الناس أربعًا) وسنده صحيح، كما قال الألباني (١).