منحة العلام في شرح بلوغ المرام
الوجه الثاني: الحديث دليل على النهي عن المغالاة في الكفن، وهي المبالغة في زيادة قيمته وتجاوز الحد فيه، واختياره من الثياب الفاخرة والأقمشة الغالية، وذلك لأن الكفن يبلى في الأرض سريعًا ويضيع، فيكون ذلك من باب إضاعة المال، ومن باب السرف والخيلاء.
وقد جاء في حديث عائشة ﵂ أن أبا بكر ﵁ نظر إلى ثوب عليه كان يمرض فيه، به ردع (١)، من زعفران، فقال: (اغسلوا ثوبي هذا، وزيدوا عليه ثوبين فكفنوني فيهما، قلت: إن هذا خلق، قال: إن الحي أحق بالجديد من الميت، إنما هو اللمهلة … ) الحديث (٢).
قال الحافظ ابن حجر: (وظاهره أن أبا بكر كان يرى عدم المغالاة في الكفن، ويؤيده قوله بعد ذلك: " إنما هو للمهلة" (٣)).
ولا يعارض ذلك حديث تحسين الكفن فقد تقدم معناه، وقد حمل بعض العلماء حديث أبي بكر ﵁ على ما إذا أوصى أن يكفن بغير الجديد فإنها تنفذ وصيته، والله تعالى أعلم.
* * *