Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٤/ ٢٧٤

والقول الثاني: أنه يصلى عليه، وهذا قول أبي حنيفة (١)، ورواية عن أحمد، ذكرها ابن قدامة وقال: (إنها محمولة على الاستحباب؛ لأن كلام أحمد يشير إلى ذلك) (٢).

واستدلوا بحديث عقبة بن عامر ﵁: " خرج يومًا فصلى على أهل أحد صلاته على الميت … " الحديث (٣).

وفي رواية للبخاري: " صلى رسول الله صلى الله عله وسلم على قتلى أحد بعد ثماني سنين؛ كالمودع للأحياء والأموات … " للحديث (٤).

وعن عبد الله بن الزبير ﵁: أن رسول الله ﷺ أمر يوم أحد بحمزة فسجى ببردة، ثم صلى عليه تسع تكبيرات، ثم أتى بالقتلى يصفون، يصلي عليهم وعليه معهم (٥).

والأظهر في هذه المسألة أن الإمام مخير بين الصلاة على الشهيد وتركها، لمجيء الآثار بكل واحد من الأمرين، وهذه إحدى الروايات عن الإمام أحمد، وهي الأليق بأصوله ومذهبه، وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم، وبعض الشافعية، وبعض الحنابلة (٦).

وأما حديث عقبة فهو ظاهر في أن الرسول ﷺ صلى عليهم مثل صلاته على الميت، لكن الأظهر أنها صلاة مودع، لا الصلاة على الجنازة، لأنها تكون قبل الدفن؛ وأما القول بأن المراد الدعاء فظاهر الحديث يرده، والله تعالى أعلم.