Printed page ٤/ ٢٥٦
المعروفة التي تغطي الفم والأنف، والمحرم قد يحتاج إلى تغطية وجهه إذا نام عن الضوء، أو عن الذباب ونحو ذلك (١) .
واستدل أيضًا بمفهوم قوله ﷺ: " ولا تخمروا رأسه"، فإنه لو كان تغطية الوجه حرامًا لنهى عنه؛ لأنه لا يجوز تأخير البيان عن وقت الحاجة، كما استدل بآثار عن الصحابة ﵃، فقد ورد عن عثمان ﵁ أنه غطى وجهه وهو محرم (٢) .
كما ورد أيضًا عن جابر (٣) ، وزيد بن ثابت، وابن الزبير ﵃ (٤) .
Footnotes are the editor's words, not the author's.
(١) انظر: "الشرح الممتع" (٧/ ١٨٨). ↩︎
(٢) أخرجه مالك (١/ ٣٥٤)، وعنه الشافعي كما في "مسنده" (٢٢٦)، ومن طريقه أخرجه البيهقي (٥/ ٥٤)، وابن حزم (٧/ ٩١) من طريق عبد الله بن عامر بن ربيعة عن عثمان … وعبد الله هذا ولد على عهد رسول الله ﷺ، ووثقه العجلي رقم (٨٣١)، وإسناده صحيح كما قال النووي في "المجموع" (٨/ ٢٦٨)، وله طريق آخر رواه مالك (١/ ٣٢٧)، وابن أبي شيبة (٣٠٧ الجزء المفرد)، والبيهقي (٥/ ٤٥) من طريق يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد، عن الفرافصة بن عمير، قال: رأيت عثمان مغطيًا وجهه وهو محرم. والفرافصة هذا لم يعرف بتوثيق إلا عند ابن حبان (٥/ ٢٩٩)، والعجلي رقم (١٣٤٧)، وقد روى عنه جماعة، وله ترجمة في "تعجيل المنفعة" ص (٢١٨). ↩︎
(٣) رواه ابن أبي شيبة ص (٣٠٨)، والبيهقي (٥/ ٥٤)، وابن حزم (٧/ ٩١)، وأبو داود في "مسائله" ص (١١٠) عن أبي الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله، به، يقول: (يغتسل المحرم، ويغسل ثيابه، ويغطي أنفه من الغبار، ويغطي وجهه وهو نائم). ↩︎
(٤) أخرجه ابن أبي شيبة ص (٣٠٨) -ومن طريقه ابن حزم (٧/ ٩١) - وأبو داود في "مسائله" ص (١١٠)، من طريق ابن جربج، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن الفرافصة، قال: رأيت عثمان وزيدًا وابن الزبير يغطون وجوههم وهم محرمون إلى قصاص الشعر. ورواه الشافعي في "الأم" (٧/ ٢٥٥) -ومن طريقه البيهقي (٥/ ٥٤) - عن سفيان ابن عيينة، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، أن عثمان بن عفان وزيد بن ثابت ومروان بن الحكم كانوا يخمِّرون وجوههم وهم محرمون. قال النووي في "المجموع" (٨/ ٢٦٨): (هذا إسناد صحيح). وهذا الأثر رواته ثقات، والقاسم بن محمد أدرك عثمان ومروان، ولكنه لم يدرك زيدًا، كما ذكر ابن المديني في "العلل" ص (٤٤ - ٤٥، ٤٩)، ونقله عنه العراقي في "تحفة التحصيل" ص (٢٦١)، وذكر النووي أنه لم يدرك عثمان، والله أعلم. ↩︎