Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٤/ ٢٥١

وهذا إسناد رواته كلهم ثقات، لكن قد يعل بتفرد عبد الله بن محمد الأزدي شيخ ابن حبان لأنه وإن كان ثقة، لكن عنده غرائب (١).

• الوجه الثاني: الحديث دليل على عظم شأن الدين أن نفس المؤمن محبوسة ومرهونة به مهما كان صلاحها واستقامتها حتى يقضى عنه، وهذا والله أعلم لأن حقوق الآدميين مبنية على الشح ودم السماح بها.

ويستفاد من هذا أنه ينبغي التخلص من الدين قبل الموت، ومما يؤسف عليه أن نجد بعض الناس عليه ديون، وله رصيد من المال في أحد المصارف يستفيد منه صاحب المصرف، وهو محروم من الانتفاع به، وأي نفع أعظم من قضاء الدين منه؟!

قال العراقي في معنى الحديث: (أي: إن أمرها موقوف، لا حكم لها بنجاة ولا هلاك حتى ينظر هل يقضى ما عليها من الدين أم لا؟) (٢).

ومما يدل على عظم شأن الدين ما رواه عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " يغفر للشهيد كل ذنب إلا الدين"، وفي رواية له: " القتل في سبيل الله يكفر كل شيء إلا الدين" (٣). وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يؤتى بالرجل الميت عليه الدين، فيسأل: هل ترك لدينه من قضاء؟ فإن حدث أنه ترك وفاء صلى عليه، وإلا قال: "صلوا على صاحبكم"، فلما فتح الله عليه الفتوح، قال: " أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن توفى وعليه دين فعلى قضاؤه، ومن ترك مالًا فهو لورثته" (٤).

وإذا كان هذا في الدين المأخوذ برضا صاحبه، وعن طريق المعاملة المباحة، فكيف بما أخذ نهبًا أو غصبًا أو سلبًا؟!

• الوجه الثالث: الحديث دليل على وجوب المبادرة بقضاء دين الميت