Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٤/ ٢٤٥

أرض الحبشة ثم إلى المدينة، وكان أخًا للنبي ﷺ من الرضاعة، كما في الصحيحين، وتزوج أم سلمة، ثم صارت بعده إلى النبي ﷺ، أصابه سهم في أحد، ثم انتقض جرحه سنة أربع من الهجرة فمات منه ﵁ (١).

قوله: (وقد شق بصره) بفتح الشين وبصره برفع الراء فاعل، والمعنى: شخص وانفتح؛ لأنه يتبع الروح وينظر أين نذهب؟.

قال النووي: (هكذا الرواية فيه باتفاق الحفاظ وأهل الضبط) (٢)، ويجوز ضبط (بصره) بالنصب وهو صحيح أيضًا يقال: شق الميت بصره: إذا شخص.

قوله: (فأغمضه) أي: أطبق أجفانه لئلا يتشوه منظره.

قوله: (إن الروح إذا قبض اتبعه البصر) أي: إذا خرج الروح من الجسد تبعه البصر ناظرًا أين يذهب؟ وفي (الروح) لغتان: التذكير والتأنيث، وهذا الحديث دليل التذكير.

والروح: جسم نوراني علوي خفيف متحرك ينفذ في الأعضاء ويسري فيها سريان الماء في العود (٣)، وهذا الحديث يدل على ذلك، فإن القبض لا يكون إلا لجسم، والبصر لا يتبع إلا شيئًا مرئيًا هو الجسم.

وقوله: (اتبعه) هذا لفظ البلوغ، والمثبت في مسلم المطبوع: " تبعه".

قوله: (فضج ناس) أي: صرخ ناس جزعًا على موته، لما قال لهم الرسول ﷺ ذلك. قال ابن الأثير: (الضجيج: الصياح عند المكروه والمشقة والجزع) (٤).

قوله: (فقال: لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير) هذا يشعر بأنه وقع منهم دعاء على أنفسهم من هول ما سمعوا.