Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام كتاب الجنائز الأمر بإكثار ذكر الموت

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٤/ ٢٣١

وروى الحديث ابن أبي شيبة: حدثنا محمد بن بشر، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة مرسلًا. وقد أنكر الإمام أحمد توصيله كما في " المسائل" وقال الدارقطني: (والصحيح المرسل) (١).

وقد ورد في الباب حديث أنس ﵁ قال: مر النبي ﷺ بقوم من الأنصار يضحكون، فقال: " أكثروا ذكر هادم اللذات" (٢).

• الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:

قوله: (أكثروا) هذا أمر بالإكثار. والأصل فيه الوجوب ما لم توجد قرينة تصرفه عن ذلك.

قوله: (هاذم اللذات) بالذل المعجمة بمعنى: قاطعها؛ لأن ذكر الموت يقطع لذائذ الدنيا ويزهد الرجل فيها، ويروى بالمهملة (هادم) من هدم البناء، ففيه تشبيه للذائذ الدنيا بالبناء المنهدم، ومزيلها هو الموت. ويروى: (هازم) بالزاي. ومعناه: القهر والغلبة.

قوله: (الموت) بالجر عطف بيان، وبالرفع خبر لمبتدأ محذوف؛ أي: هو الموت، وبالنصب على تقدير: أعني، وهو بيان للهاذم.

* الوجه الثالث: الحديث دليل على أنه ينبغي للمؤمن أن يكثر من ذكر الموت ولا يغفل عنه؛ لأن الموت حق، ولا بد منه، فينبغي أن يكون على بال المؤمن دائمًا، حتى يستعد له؛ لأن تذكره يزهد في الدنيا، ويرغب في الآخرة، فيستكثر القليل، ويستقل الكثير، ويتخفف من تعلقه بالدنيا وشهواتها والإسراف في طلبها، بخلاف ما إذا غفل عن ذكر الموت فإنه تشتد نهمته في