منحة العلام في شرح بلوغ المرام
علينا، اللهم على الآكام والظراب وبطون الأودية ومنابت الشجر"، قال: فأقلعت وخرجنا نمشي في الشمس، قال شريك: سألت أنس بن مالك ﵁: أهو الرجل الأول؟ فقال: ما أدري.
• الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:
قوله: (أن رجلًا) أي: أعرابيًا، كما ورد في بعض الروايات عند النسائي وغيره.
قوله: (هلكت الأموال) أي: تلفت المواشي، وقد ورد ذلك في بعض الروايات عند البخاري، وعند البخاري ومسلم: " هلكت البهائم"، والمراد بهلاكها: عدم وجود ما تعيش به من الأقوات المفقودة بحبس المطر.
قوله: (انقطعت السبل) أي: توقف السير فيها، لقلة الإبل أو ضعفها، والسبل: الطرق.
قوله: (يغيثنا) أي: يزيل الشدة بإنزال المطر علينا، وهو بالرفع على الاستئناف؛ أي: فهو يغيثنا، وهي رواية الأكثر، وفي رواية: (يغثنا) بالجزم جوابًا للطلب، وفي رواية: (أن يغيثنا).
قوله: (فرفع يديه) وفي رواية: (حتى رأيت بياض إبطيه).
• الوجه الثالث: الحديث دليل على جواز الاستسقاء في خطبة الجمعة وأن الخطيب يرفع يديه غير مستقبل القبلة بدون تحويل الرداء، وأما المأمومون فقد ورد في حديث أنس ﵁: ( … فرفع رسول الله ﷺ يديه يدعو، ورفع الناس أيديهم معه يدعون) (١).
• الوجه الرابع: الحديث دليل على استحباب تكرار الدعاء ثلاث مرات؛ لقوله: " اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا"، وقد ورد عند عبد الله بن مسعود ﵁ أن رسول الله ﷺ كان يعجبه أن يدعو ثلاثًا ويستغفر ثلاثًا (٢).
• الوجه الخامس: أن الدعاء برفع الضرر لا ينافي التوكل؛ لأن