منحة العلام في شرح بلوغ المرام
(كان كثير الوهم في الأخبار، ينفرد عن علي ﵁ بأشياء لا تشبه حديث الثقات، حتى صار ممن لا يحتج به) (١)، وذكره العقيلي في " الضعفاء" (٢)، وقد تفرد بهذا الخبر عن علي ﵁ فيكون ضعيفا.
وأما حديث جابر ﵁، فقد أخرجه مسلم (٩٠٤) (١٠) من طريق عبد الملك، عن عطاء، عن جابر ﵁، به.
وأخرجه مسلم أيضًا (٩٠٤) (٩) من طريق إسماعيل بن علية، عن هشام الدستوائي، قال: حدثنا أبو الزبير، عن جابر بن عبد الله … وساق الحديث إلى أن قال: (فكانت أربع ركعات وأربع سجدات)، وهذا هو المحفوظ عن جابر؛ لأمرين:
الأول: أن رواية هشام أولى، لكونه مع أبي الزبير أحفظ من عبد الملك بن أبي سليمان الذي أخذ عليه الغلط في غير حديث.
الثاني: أن رواية هشام في عدد الركعات موافقة لحديث عائشة وابن عباس ﵁، كما تقدم.
وأما حديث أبي بن كعب، فقد أخرجه أبو داود في كتاب " الصلاة"، باب "من قال: أربع ركعات (١١٨٢) من طريق الرازي، عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية، عن أبي بن كعب، به.
وهذا إسناد ضعيف؛ لأن فيه أبا جعفر الرازي، واسمه عيسى بن أبي عيسى التميمي، قال عنه الإمام أحمد: (ليس بقوي في الحديث)، وقال أبو زرعة: (شيخ يهم كثيرًا)، وقال ابن حبان: (كان ممن ينفرد بالمناكير عن المشاهير، لا يعجبني الاحتجاج بخبره إلا فيما وافق الثقات، ولا يجوز الاعتبار بروايته فيما يخالف الأثبات) (٣).
• الوجه الثاني: دل حديث ابن عباس ﵁ المتفق عليه أن صلاة