منحة العلام في شرح بلوغ المرام
وهو ممن يكتب حديثه) (١)، وقال الحافظ في " التقريب": (صدوق، يخطئ، ويهم)، وقد نقل الترمذي عن البخاري أنه صحح هذا الحديث. (٢)
ونقل الحافظ تصحيحه أيضًا عن أحمد وعلي بن المديني (٣).
ويشهد له عمل الصحابة ﵃، ومن ذلك ما أخرجه مالك، عن نافع مولى عبد الله بن عمر أنه قال: (شهدت الأضحى والفطر مع أبي هريرة ﵁ فكبر في الركعة الأولى سبع تكبيرات قبل القراءة، وفي الآخرة خمس تكبيرات قبل القراءة)، وإسناد صحيح، قال الإمام مالك عقبة: (وهو الأمر عندنا) (٤).
وكذا ما أخرجه ابن أبي شيبة عن ابن عباس ﵁: (أنه كان يكبر في العيد في الأولى سبع تكبيرات بتكبيرة الافتتاح، وفي الآخرة ستًا بتكبيرة الركعة، كلهن قبل القراءة) (٥).
• الوجه الثاني: الحديث دليل على مشروعية افتتاح صلاة العيد بالتكبير، فيقول: (الله أكبر) في الركعة الأولى ست مرات غير تكبيرة الإحرام، وفي الثانية خمس مرات غير تكبيرة الانتقال من السجود إلى القيام، ثم يتعوذ ويقرأ الفاتحة، وهذه التكبيرات سنة إجماعًا؛ لأنه ذكر مشروع بين تكبيرة الإحرام والقراءة، أشبه دعاء الاستفتاح.
ويرفع يديه مع كل تكبيرة هذا هو المذهب عند الحنابلة، وهو قول أبي حنيفة، وعزاه ابن المنذر إلى عطاء والأوزاعي والشافعي، ثم اختار القول به (٦)؛ لعموم الأحاديث الدالة على أنه ﷺ يرفع يديه في تكبيرات الصلاة، ولا سيما في حالة القيام، وقال مالك: لا يرفع إلا عند تكبيرة الإحرام (٧)، ولأنها تكبيرات في أثناء الصلاة فأشبهت تكبيرات السجود، وقال الباجي: