Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام استحباب استقبال الإمام حال الخطبة

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٤/ ٨٥

أما الشاهد من حديث البراء عند ابن خزيمة فلم أقف عليه في مظانه من "صحيح ابن خزيمة"، وقد أخرجه البيهقي (٣/ ١٩٨) من طريق ابن خزيمة، ثنا إسماعيل بن إسحاق - أصله كوفي - بالفسطاط، ثنا محمد بن علي بن غراب، ثنا أبي، عن أبان بن عبد الله البجلي، عن عندي بن ثابت، عن البراء بن عازب ﵁، قال: (كان النبي ﷺ إذا صعد المنبر أو قال: قعد على المنبر استقبلناه، بوجوهنا) ثم نقل البيهقي عن ابن خزيمة أنه قال: (هذا الخبر عندي معلول) (١).

الوجه الثاني: الحديث دليل على استحباب استقبال الحاضرين الخطيب بوجوههم إذا شرع في الخطبة، سواء كانوا محاذين له أم لا، وليس معنى ذلك أنهم يحقلون حوله، وإنما يبقون على صفوفهم ولو كانت طويلة ويعطي كل واحد منهم وجهه إلى الإمام؛ لأن استقبال الخطيب تهيؤ لسماع كلامه، وسلوك الأدب معه في الاستماع، ولأن ذلك أدعى للفهم، وأحضر للقلب، وأبعد عن الانوم وهو أيضًا أشجع للخطيب إذا رأى المستمع له مصغيًا ومستفيدًا.

قال الترمذي بعد حديث الباب: (والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم، يستحبون استقبال الإمام إذا خطب، وهو قول سفيان الثوري، والشافعي، وأحمد، وإسحاق، ولا يصح في هذا الباب عن النبي ﷺ شيء).

قال الشوكاني: (وأحاديث الباب وإن كانت غير بالغة إلى درجة الاعتبار، فقد عضدها عمل السلف والخلف على ذلك) (٢).

قال البخاري: " باب يستقبل الإمام القوم، واستقبال الناس الإمام إذا خطب" واستقبل ابن عمر وأنس ﵁ الإمام، ثم ساق حديث أبي سعيد ﵁ قال: (إن النبي ﷺ جلس ذات يوم على المنبر وجلسنا حوله) (٣).