منحة العلام في شرح بلوغ المرام
١ - أنه لو كان الأربعون أو غيره من الأعداد شرطًا لبينه النبي ﷺ للأمة بيانًا عامًا، لحاجة الناس إليه، إذا كانت الصلاة لا تنعقد إلا به.
٢ - أن اسم الجمع يتناول الثلاثة، وقد قال تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله﴾ [الجمعة: ٩] وهذه صيغة جمع، وقد ورد في حديث أبي سعيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: " إذا كانوا ثلاثة فليؤمهم أحدهم، وأحقهم بالإمامة أقرؤهم" (١)، وهذا نص عام.
وأما حديث كعب بن مالك، فعنه جوابان:
الأول: أنه واقعة عين، فلا تدل على أنهم لو كان أقل من هذا العدد لم يقيموا الجمعة؛ لأن هذا العدد وقع لهم صدفة لا قصدًا، وقد تقرر عند الأصوليين أن وقائع الأعيان لا يحتج بها على العموم.
الثاني: أن هذا الحديث معارض بما تقدم أول الباب من حديث جابر ﵁ أن النبي ﷺ لم يبق معه إلا اثنا عشر رجلًا، فدل على أن الجمعة تنعقد بمثل هذا العدد (٢)، والله تعالى أعلم.
* * *