Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام ساعة الإجابة التي في يوم الجمعة

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٤/ ٦٦

وقال له: (كيف تكون آخر ساعة من يوم الجمعة) وقد قال رسول الله ﷺ: "لا يصادفها عبد مسلم يصلي"، وتلك ساعة لا يصلي فيها؟)، وكذا سأل عبد الله بن سلام أحد رواة الحديث، كما في رواية عند أحمد.

والجواب: أن قوله: " وهو قائم" ليس المراد به القيام حقيقة، وإنما المراد به ملازمة الطاعة والمواظبة عليها، مثل قوله تعالى: ﴿ومنهم من إن تأمنه بدينار لا يؤده إليك إلا ما دمت عليه قائما﴾ ﴿آل عمران: ٧٥] أي: ملازمًا له تطالبه به ليل نهار.

ومعنى: " يصلي": يدعو؛ لأن الصلاة تطلق على الدعاء لغة، أو أن منتظر الصلاة في صلاة، كما مر في حديث عبد اللن بن سلام، ومما يدل على صحة هذا التأويل أن أبا هريرة سلم لابن سلام تأويله ولم يعترض عليه، قاله ابن عبد البر (١).

وعلى هذا فالصلاة محمولة على مدلول شرعي وهو الانتظار، لكنه ليس المدلول الحقيقي، وإنما هو مجاز شرعي، أو مدلول لغوي وهو الدعاء، وظاهر سياق الحديث عند ابن ماجه يدل على أن السائل هو عبد الله بن سلام، والمسؤول هو النبي ﷺ؛ لأن الحديث على لسان عبد الله بن سلام من أوله إلى آخره.

قوله: (شيئًا) أي: مما يليق أن يدعو به المسلم، وفي رواية للبخاري (٢) وكذا مسلم كما تقدم: "يسأل خيرًا" (٢)، فيخرج بذلك الشر؛ كالدعاء بالإثم، وقطيعة الرحم.

قوله: (وأشار بيده يقللها) كذا في هذه الرواية بإبهام الفاعل، وفي رواية: (وأشار رسول الله ﷺ والمعنى أن وقتها قليل، والغرض من ذلك الترغيب فيها والحث على اغتنامها، ولم يبين في هذه الرواية كيفية الإشارة، وقد جاء في رواية عند البخاري: (وقال بيده ووضع أنملته على بطن الوسطى،