Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام استحباب قراءة سورة ﴿ق﴾ في خطبة الجمعة

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٤/ ٣٦

هشام بنت حارثة بن النعمان قالت: (لقد كان تنورنا وتنتور رسول الله ﷺ واحدًا سنتين أو سنة وبعض سنة، وما أخذت ﴿ق والقرآن المجيد﴾ إلا عن لسان رسول الله ﷺ … ) الحديث.

ورواه من طريق يحيى بن سعيد، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن أخت لعمرة بنحوه، ولعل المراد بذلك أنها أخت لها من أمها كما ذكر البيهقي، وقيل غير ذلك (١)، والله أعلم.

وقولها: (لقد كان تنورنا … إلخ) قصدت به الإشارة إلى حفظها ومعرفتها بأحوال النبي ﷺ وقربها من منزله، ذكره النووي.

• الوجه الثالث: الحديث دليل على استحباب قراءة سورة ﴿ق﴾ في خطبة الجمعة، وذلك والله أعلم لما اشتملت عليه من ذكر ابتداء الخلق، والموت وسكراته، والبعث وما فيه من الحساب والثواب والعقاب والجنة والنار، وما اشتملت عليه من المواعظ الشديدة والزواجر الأكيدة، ومن ذلك ما يتعلق بحفظ اللسان، فهي خير ما يوعظ به السامعون؛ لأن أنفع ما يوعظ به عامة الناس هو ذكر الموت وسكراته، وذكر البعث وما فيه من الأهوال، وذكر الجنة والنار.

• ولم يبين في هذا الحديث محل قراءتها هل هو في الخطبة الأولى أو الثانية، لكن لو قرأها في الأولى وفسرها تفسيرًا موجزًا في الثانية لكان حسنًا؛ لأن الناس بحاجة إلى تفسيرها، لا سيما في مثل زماننا هذا.

• الوجه الرابع: ظاهر الحديث أن سورة ﴿ق﴾ تقرأ كل جمعة؛ لأن قولها: (كل جمعة) صيغة عموم، لكن الظاهر أن هذا محمول على الغالب، أو أنه من العام المخصوص؛ لأنه ورد ما يدل على أن النبي ﷺ كان لا يلازم سورة معينة أو آية مخصوصة، يدل على ذلك حديث جابر بن سمرة ﵁ الآتي أن النبي ﷺ كان في الخطبة يقرأ آيات من القرآن، ويذكر الناس (٢).