Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام بعض صفات الخطبة والخطيب

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٤/ ٢٩

الذي يضاف إلى الرسل والقرآن، قال تعالى: ﴿وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم﴾ [الشورى: ٥٢] وقال تعالى: ﴿إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم﴾ [الإسراء: ٩].

قوله: (وشر الأمور محدثاتها) الأمور: جمع أمر، وهو الحال والشأن، والمحدثات: بفتح الدال، جمع محدثة، والمراد: كل ما أحدث في دين الله على خلاف ما شرع الله، وهي المسماة بالبدع.

قوله: (وكل بدعة ضلالة) البدعة في اللغة: اسم من الابتداع، يقال: بدع الشيء يبدعه وابتدعه: أنشأه وبدأه.

وأما في الاصطلاح: فهي طريقة في الدين مخترعة، تضاهي الشريعة، يقصد بها التقرب إلى الله تعالى، ولم يقم على صحتها دليل شرعي صحيح (١)، وهي التي قال فيها النبي ﷺ: " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد" (٢)، وعلى هذا فما كان له أصل يدل عليه فليس ببدعة شرعًا، وإن كان بدعة لغة؛ كقول عمر ﵁ في صلاة التراويح خلف إمام واحد: (نعمت البدعة هذه) (٣)، فهذه هي البدعة اللغوية، وليست الشرعية؛ لأن قيام رمضان مشروع بنص حديث رسول الله ﷺ كما ثبت في "الصحيحين"، وقد بين ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية (٤)، ولكن تسميتها بدعة لغوية فيه نظر، وذكر الشاطبي أن تسميتها بدعة باعتبار ظاهر الحال؛ لأن الرسول ﷺ تركها، ولم تقع في زمان أبي بكر ﵁ (٥).

وأما ما ليس له أصل من أصول الشرع فهو بدعة؛ كالاجتماع في الذكر على صوت واحد، والاحتفال بيوم مولد النبي ﷺ، أو بليلة الإسراء والمعراج، أو التزام صيام النصف من شعبان، أو قيام ليلته، والتلحين في