منحة العلام في شرح بلوغ المرام
قوله: (كنا نجمع) بضم النون وتشديد الميم مكسورة: نصلي الجمعة.
قوله: (إذا زالت الشمس) أي: مالت عن وسط السماء نحو المغرب.
قوله: (نتتبع الفيء) أي: نتطلبه لنمشي فيه، والفيء: الظل بعد زال الشمس، سمي بذلك لرجوعه.
قوله: (ما كنا نقيل) من القيلولة، وهي الاستراحة نصف النهار، وإن لم يكن معها نوم.
قوله: (إلا بعد الجمعة) أي: بعد انصرافنا من صلاة الجمعة.
• الوجه الرابع: اختلف العلماء في وقت صلاة الجمعة على قولين:
الأول: أن وقتها وقت صلاة الظهر، أي: بعد زال الشمس إلى آخر وقت الظهر، فيجب أن تقع الخطبة والصلاة بعد الزوال.
وهذا مذهب الجمهور ومنهم الأئمة الثلاثة: أبو حنيفة، ومالك، والشافعي، ورواية عن أحمد، اختارها الآجري، ورجحها ابن قدامة والمرداوي (١).
واستدلوا بحديث الباب على أن النفي في قوله: (وليس للحيطان ظل نستظل به) نفي للقيد، وهي الظل الذي يستظل به، وليس نفيًا للظل من أصله، وإذا ثبت أن هناك ظلًا دل على أنه ﷺ صلاها بعد الزوال.
كما استدلوا بحديث أنس ﵁ قال: (كان رسول الله ﷺ يصلي الجمعة حين تميل الشمس) (٢).
وهذا يشعر بمواظبته ﷺ على صلاة الجمعة إذا زالت الشمس، كما قال الحافظ، وهو دليل صريح على أن وقت الجمعة عند زوال الشمس، مع أنه يحتمل أن المراد: يفرغ من صلاة الجمعة حين الزوال.