Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام حكم القصر في السفر

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٣/ ٤٥٦

﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: ١٠١] فقد أَمِنَ الناس، فقال: عجبتُ مما عجبتَ منه، فسألت رسول الله ﷺ عن ذلك فقال: «صدقة تصدّق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته» (١).

فهذا يدل على وجوب القصر؛ لأنه أمر بقَبول هذه الصدقة، وهي القصر، وهذا أمر مطلق فيحمل على الوجوب.

والقول الثاني: أن القصر مستحب وليس بواجب، وهو قول عامة أهل العلم - كما يقول ابن تيمية - ومنهم الشافعي، ومالك، وأحمد في المشهور عنه (٢)، واختاره الشيخ عبد العزيز بن باز، وقال ابن تيمية: (القصر أفضل، والإتمام مكروه)، وهو رواية عن الإمام أحمد (٣).

واستدلوا بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ [النساء: ١٠١].

ووجه الدلالة: أن الآية نفت الجناح - وهو الإثم - عمن قصر الصلاة، وهذا دليل على الإباحة، كما يستفاد من الآيات الأخرى التي ورد فيها نفي الجناح.

كما استدلوا بحديث يعلى المتقدم، ووجه الدلالة: أن النبي ﷺ سَمَّى التخفيف من عدد الركعات: صدقة، فدل على أنها صدقة وفضل وتخفيف من الله تعالى، والصدقة لا يجب قبولها، بل يجب قَبول العزمات، ولو كان القصر واجباً لما قال عنه: إنه صدقة، بل قال: عزمة من عزمات ربنا أو نحو ذلك مما يدل على وجوب القبول، ثم إن أول الحديث يدل على ذلك، وهو قوله: «صدقة تصدَّق الله بها عليكم»، أي: تفضّل بإباحة ما كان ممنوعاً قبل ذلك، فيكون آخره تأكيداً لأوله (٤).