منحة العلام في شرح بلوغ المرام
به، بلفظ: (فرضت الصلاة ركعتين، ثم هاجر النبي ﷺ ففرضت أربعاً، وتركت صلاة الفجر على الأول).
ولعل غرض الحافظ من إيراد هذه الرواية أنها صريحة في أن الزيادة في صلاة الحضر كانت بعد الهجرة وأن النبي ﷺ كان يصلي ركعتين ركعتين منذ أن فرضت الصلاة عليه قبل الهجرة بثلاث سنين إلى أن هاجر، ويؤيد ذلك رواية أحمد الآتية.
وأما حديثها الثاني، فقد أخرجه أحمد (٤٣/ ١٦٧): حدثنا محمد بن أبي عدي، عن داود، عن الشعبي، عن عائشة ﵂ قالت: (قد فرضت الصلاة ركعتين ركعتين بمكة، فلما قدم رسول الله ﷺ المدينة زاد مع كل ركعتين ركعتين إلا المغرب، فإنها وتر النهار، وصلاة الفجر لطول قراءتها، قال: وكان إذا سافر صلّى الصلاة الأولى)، فهذا فيه زيادة على أصل الحديث الثابت في «الصحيحين» فيما يخص المغرب والفجر.
وهذا الإسناد رجاله ثقات، كما قال الهيثمي (١)، إلا أنه منقطع بين الشعبي وعائشة، فقد قال ابن معين: (ما روى الشعبي عن عائشة فهو مرسل) (٢)، وكذا قال أبو حاتم والعلائي (٣)، ورواه أحمد - أيضاً - (٤٣/ ٣١٧) عن عبد الوهاب بن عطاء، عن داود، عن الشعبي، عن عائشة ﵂ بنحوه.
وقد جاء من طريق موصول، أخرجه ابن خزيمة (٣٠٥)، وابن حبان (٢٧٣٨) من طريق محبوب بن الحسن، حدثنا داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة ﵂، به.
ومحبوب ضعيف، ضعَّفه النسائي وأبو حاتم، فقال: (ليس بالقوي)، وقال ابن معين: (ليس به بأس)، وقد أخرج له البخاري حديثاً واحداً متابعةً في كتاب «الأحكام» (٤).