Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام الأمر بتسوية الصفوف وكيفيتها

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٣/ ٤٠٩

قوله: (وقاربوا بينها) أي: بين الصفوف، بحيث يكون كل صف قريباً مما قبله، ولم يرد في الشرع تحديد لذلك، كما سيأتي.

قوله: (وحاذوا بالأعناق) أي: اجعلوا الأعناق على سَمْتٍ واحد، فلا يكون عنق أحدكم خارجاً عن محاذاة عنق الآخر، والأعناق: جمع عنق، وهي الرقبة.

قوله: (إني لأرى الشيطان) أل فيه للجنس، والمراد: جنس الشيطان، فيصدق بالواحد والمتعدد، ولفظ النسائي: «إني لأرى الشياطين» وأنث الضمير في قوله: «كأنها» باعتبار الخبر، أو لأن المراد بالشيطان الجنس، وهو جمع في المعنى.

قوله: (الحَذَفُ) - بحاء مهملة وذال معجمة مفتوحتين ـ، الغنم الصغار الحجازية، واحدها حَذَفَةٌ بالتحريك؛ كقصب وقصبة، وقيل: هي غنم صغار سود جُرْدٌ ليس لها أذناب، يؤتى بها من اليمن.

الوجه الثالث: الحديث دليل على الأمر بتسوية الصفوف وكيفية ذلك، وقد ورد في الأمر بتسوية الصفوف أحاديث كثيرة، منها: حديث أنس ﵁ أن النبي ﷺ قال: «سووا صفوفكم، فإن تسوية الصف من تمام الصلاة»، وفي رواية للبخاري: «من إقامة الصلاة» (١).

وعن النعمان بن بشير ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «لتسونَّ صفوفكم أو ليخالفنَّ الله بين وجوهكم» (٢).

وعن أنس ﵁، عن النبي ﷺ قال: «أقيموا صفوفكم، فإني أراكم من وراء ظهري» وكان أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه، وقدمه بقدمه (٣).

وقد اختلف العلماء في حكم تسوية الصفوف على قولين: