Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام بيان كيفية صلاة الليل

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٣/ ٢٩٥

للسفر، فتكون هذه الزيادة زيادة شاذة، يقول شيخ المفسرين الحافظ محمد بن جرير الطبري: (الحفاظ الثقات إذا تتابعوا على نقل شيء بصفة، فخالفهم واحد منفرد ليس له حفظهم كانت رواية الجماعة الأثبات أحقَّ بصحة ما نقلوا من الفرد الذي ليس له حفظهم) (١)، وهذا معنى مقرر في علوم الحديث.

٢ - أنه ورد عن ابن عمر أنه كان لا يرى بأساً أن يصلي بالنهار أربعاً، ذكره أبو داود في «مسائله عن الإمام أحمد»، وورد عن ابن عمر أنه كان يصلي بالنهار أربعاً أربعاً (٢)، ولو كان ابن عمر حفظ أن صلاة النهار مثنى مثنى لم يكن يرى أن يصلي بالنهار أربعاً مع شدة اتباعه، فدل على أنه عمل بمفهوم ما روى (٣). قال الطحاوي: (وقد روي عن ابن عمر ﵄ من فعله بعد رسول الله ﷺ ما يدل على فساد هذين الحديثين … ) (٤)، يقصد حديث الأزدي والحنيني.

٣ - أن هذه الزيادة لا تناسب سياق الحديث، لأن السائل إنما سأله عن صلاة الليل، والنبي ﷺ وإن كان قد يجيب عن السؤال وزيادة - كما تقدم في أول حديثٍ في هذا الكتاب - لكن هذه الزيادة لا ينتظم بها الكلام، لأنه ذكر فيه قوله: (فإذا خفت الصبح فأوتر بواحدة)، فهذا يناسب تفريعه على ذكر الليل قبله، لا ذكر النهار أيضاً، ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية (٥).

الوجه الثاني: في شرح ألفاظه:

قوله: (مثنى مثنى) بفتح الميم، وإسكان الثاء المثلثة أي: اثنين اثنين، وهو ممنوع من الصرف، للوصفية والعدل، والتكرار للتأكيد. وقد جاء في رواية مسلم عن عقبة بن حُريث … فقيل لابن عمر: ما مثنى مثنى؟ قال: (أن تسلم في كل ركعتين).