Skip to content

منحة العلام في شرح بلوغ المرام حكم الاضطجاع بعد ركعتي الفجر

منحة العلام في شرح بلوغ المرام

عبد الله بن صالح الفوزان

Printed page ٣/ ٢٩٠

ورافع بن خديج وأنس بن مالك، وعبد الله بن عمر وأبي هريرة، وابن سيرين وعروة بن الزبير (١).

والقول الثاني: التفصيل بين من يقوم الليل، فيستحب له الاضطجاع، لأنه يحتاج إلى راحة حتى ينشط لصلاة الفجر، دون غيره، وبه جزم ابن العربي (٢)، وهذا الاضطجاع لم يرد فيه إلا الفعل المجرد، بناءً على أن حديث أبي هريرة في الأمر به شاذ، وهذا الفعل تعارض فيه الأصل والظاهر، إذ الأصل عدم التشريع في مثل ذلك، ولهذا ذهب بعض العلماء إلى القول بالإباحة، منهم مالك وجماعة (٣).

والظاهر أن فعله ﷺ مقصود به التشريع لصلته بالعبادة، ولأن الغالب على أفعاله التشريع، إذ هو مبعوث لبيان الشرعيات، ويقوي هذا الظاهر مواظبة النبي ﷺ على هذه الضجعة إن لم يتحدث مع عائشة ﵂ كما تقدم، كما يقوي ذلك حديث أبي هريرة ﵁ عند من يقول بثبوته.

وفي الاضطجاع أقوال أخرى، والظاهر - والله أعلم - استحباب هذه الضجعة مطلقاً (٤)، وبه قال أكثر أهل العلم، منهم النووي، والصنعاني، وأبو الطيب محمد شمس الحق (٥)، وهي تتأكد في حق من صلى بالليل أكثر من غيره.

والحكمة من كونها على الجنب الأيمن ما قاله العلامة ابن القيم من أن القلب معلق في الجنب الأيسر، فإذا نام الرجل على الجنب الأيسر استثقل نوماً، لأنه يكون في دعة واستراحة فيثقل نومه، فإذا نام على شقه الأيمن فإنه