منحة العلام في شرح بلوغ المرام
أما مصعب بن شيبة فهو ضعيف، قال أحمد: (روى أحاديث مناكير)، وقال أبو حاتم: (لا يحمدونه، وليس بالقوي) وقال النسائي: (منكر الحديث) وقد وثقه ابن معين والعجلي (١).
وأما شيخ مصعب، عتبة بن محمد بن الحارث بن نوفل الهاشمي فقد قال عنه النسائي: (ليس بمعروف)، وذكره ابن حبان في «الثقات» (٢) وقال عنه في «التقريب»: مقبول، وقد نقل ابن قدامة عن الأثرم أن هذا الحديث لا يثبت (٣)، وقد ضعفه الألباني (٤).
ثم إن الحديث في سنده ومتنه اضطراب، أما سنده فقد أخرجه النسائي (٣/ ٣٠) من طريق ابن المبارك، والوليد بن مسلم، عن ابن جريج، عن عبد الله بن مسافع، عن عتبة به، ولم يذكر فيه مصعب بن شيبة.
وأما اضطراب متنه، فقد روي: (فليسجد سجدتين بعد ما يسلم) كما هو لفظ البلوغ، وروي عند أحمد: (فليسجد سجدتين وهو جالس) دون قوله: (بعد ما يسلم)، وظاهره أنه قبل التسليم.
وقد ورد في معنى هذا الحديث، حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «إن أحدكم إذا قام يصلي جاء الشيطان فلبس عليه حتى لا يدري كم صلّى، فإذا وجد ذلك أحدكم فليسجد سجدتين وهو جالس» (٥).
الوجه الثاني: الحديث دليل على أن سجود السهو للشك يكون بعد السلام، وقد تقدم ما يعارض ذلك في حديثي أبي سعيد وابن مسعود ﵄ وفيهما أن السجود للشك قبل السلام إن بنى على اليقين، وبعده إن بنى على غالب ظنه.
وقال بعض العلماء: لا معارضة بين هذه الأحاديث؛ لأن الأمر في ذلك واسع والكل جائز.