صحيح البخاري - بحاشية السهارنفوري - ت الندوي
كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحِبُّ التَّيَمُّنَ مَا اسْتَطَاعَ ¬ (١) فِي شَأْنِهِ كُلِّهِ، فِي طُهُورِهِ وَتَرَجُّلِهِ وَتَنَعُّلِهِ. [راجع: ١٦٨، أخرجه: م ٢٦٨، د ٤١٤٠، ت ٦٠٨، س ١١٢، ق ٤٠١، تحفة: ١٧٦٥٧].
٤٨ - بَابٌ هَلْ تُنْبَشُ قُبُورُ مُشْرِكِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَيُتَّخَذُ مَكَانُهَا مَسَاجِدُ؟
لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ ¬ (٢): "لَعَنَ اللهُ الْيَهُودَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ". وَمَا يُكْرَهُ مِنَ الصَّلَاةِ فِي الْقُبُورِ ¬ (٣). وَرَأَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ
"ابْنُ الْخَطَّابِ" ثبت في صـ.
===
¬(١) قوله: (ما استطاع) "ما" إما موصول فهو بدل التيمّن، وإما بمعنى ما دام، وبه احترازٌ عما لا يستطيع فيه التيمّن، ولفظ "في شأنه" إما متعلق بالتيمّن وإما بالمحبة أو بهما على سبيل التنازع، "في طهوره" بضم الطاء، أي: تطهّره، و"ترجّله" أي: تمشيطه الشعر (١) و"تنعّله" أي: تلبّسه النعل، "ك" (٣/ ٨٧).
¬ (٢) قوله: (لقول النَّبي ﷺ) فإن قلت: ما وجه تعليله بهذا الحديث؟ قلت: حيث خصّص اللعن باتّخاذ قبور الأنبياء ومن في حكمهم كالصالحين من أمتهم، ذكره الكرماني (٣/ ٨٧)، وفي "الفتح" (١/ ٥٢٤): وأما قوله: "لقول النَّبي ﷺ " فوجه التعليل: أن الوعيد يتناول من اتّخذ قبورهم مساجد تعظيمًا، ومن اتّخذ أمكنة قبورهم مساجد بأن تُنْبَش وتُرمى عظامُهم، فهذا يختص بالأنبياء ويلتحق بهم أتباعهم، وأما الكفرة فإنهم لا حرج في نبش قبورهم إذ لا حرج في إهانتهم، انتهى.
¬ (٣) سواء كانت عليها أو إليها أو بينها، "قس" (٢/ ٩٧).