Skip to content

شرح الشاطبية فتح الوصيد في شرح القصيد - ت أحمد الزعبي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ١/ ٢٥٣

٦٨ - وَفي يُسْرِهَا التيسيُر رُمْتُ اختَصَارَهُ … فَأَجْنَتْ بِعَونِ اللهِ مِنْهُ مُؤَمَّلا

يريد كتاب التيسير لأبي عمروٍ ﵀، وأجْنَت الشجرة أدرك ثمرها، وأجنت الأرض: كثر جَناها من الكلأ والكمأة وغير ذلك، وهو هاهنا مأخوذٌ من أجنت الأرض لكثرة ما فيها من الفوائد، والهاء في «منه»: إن أَعَدْتَها على اسم الله تعالى، فمؤمَّلا منصوب على الحال، وإن أعدتها على التيسير فمؤملاً منصوب على التمييز.

٦٩ - وألْفَافُهَا زَادَتْ بنَشْرِ فَوَائدٍ … فَلَفَّتْ حَيَاءً وجْهَهَا أَنْ تُفَضَّلا

حَسُنَ استعارة الألفاف هاهنا بعد قوله: فأجنت، وواحد الألفاف لِف، وهي الأشجار يلتف بعضها ببعض، وجاؤوا إلفاً أي: مجتمعين في موضعٍ واحدٍ، [والموضع الملتف والألَفّ: الكثير الأهل والجماعة، وتلافيف العشب: التفاف نباته] (١) وجَنَّةٌ لِفٍّ، ولَف أي: ملتفة النبات، وفي القرآن ﴿وجَنَّتٍ أَلْفَافَاً﴾ (٢).

٧٠ - وسَمَّيتُهَا حِرْزَ الأمَانِي تَيَمُّنَا … ووَجَهَ التَّهَانِي فَاهْنِهِ مُتَقَبَّلا

الحرز: الذي تُودع فيه الأشياء، كأنه أودع فيها ما يتمنَّاه طالب هذا العلم، وتيمُّنَاً مفعول من أجله، يريد أنَّ هذه التسمية سبقت النَّظم ليكون كذلك كما تسمى الوليدة: أم مالك وأم عمرو، ويقال لكل ما أتى بغير مشقةٍ ولا عناء: هنيء، وطعامٌ هنيء من ذلك.

ومعنى قوله: «فاهنه» أي: كن له هنيئاً في حال تقبلك، ولا تكن وغْداً ولا متعَسِّفاً.