شرح الشاطبية فتح الوصيد في شرح القصيد - ت أحمد الزعبي
﷽
١ - بَدَأْتُ بِبِسْمِ اللهِ في النَّظْمِ أَوَّلا … تَبَارَكَ رَحْمَانَاً رَحِيمَاً وَمَوْئِلاً
كلُّ مُفْتَتِحٍ أمراً قائلاً: بسم الله مضمِراً بدأت، فَأظْهَرَه هاهنا، وإنما يحذف اختصاراً كما تقول: «الطريقَ» لِمَنْ حال بينك وبينه، أي: خلِّ عنه.
وقال قوم: الفعل المضمر مما يفتتح، فالقائم القائل بسم الله، أراد تعين لفظها، فأدخل على الباء باءً حرصاً على الإتيان بها، ولو قال: بدأت بسم الله لم يحصل (١) هذا المعنى، فصارت الباء الثانية، كأنها من نفس الكلمة، وهي مع الكلمة مجرورة بالباء الزائدة، ونُقل عن بعض العرب: بدأت بسم الله، وأبدأ بأن بسم الله لما ذكرته، وهذا بَيِّنٌ/ كقول الشاعر:
فلا والله لا يُلْفَى لِمَا بِي … ولا لِلما بهم أبداً دواء (٢)
ونصب «أولا» على الصفة أراد نظماً أولاً لأنه لم يسبق في هذا الباب إليه، أو على الظرف على أنه تام (٣)، كقولك: أبدأ به أولاً، وكقوله:
فسَاغَ لِي الشرابُ وكنتُ قَبلاً … أكادُ أَغَصُّ بالمَاءِ القُرَاحِ (٤)