شرح الشاطبية فتح الوصيد في شرح القصيد - ت أحمد الزعبي
باب مخارج الحروف وصفاتها التي يحتاج القارئ إليها
١ - وَهَاكَ مَوازينَ الْحُرُوفِ وَمَا حَكى … جَهَابِذَةُ النُّقَّادِ فِيهَا مُحَصَّلَا
«هاك» من أسماء الأفعال بمعنى خُذ، وهاكما، وهاكم، وهاك، وهاكن، الأصل ها والكاف للخطاب، وتوضع الهمزة موضع الكاف فيقال: ها أهأما، و ﴿هَاؤُمْ اقْرَءُوا كِتَابِيه﴾ (١) وهاء وهاءنن، ويجمع بين الهمزة والكاف فتنصرف الكاف على حسب الخطاب، وتثبت الهمزة مفتوحةً في جميع الأحوال.
و «موازين» الحروف المخارج التي إذا أخرجت منها لم يشارك صوتها شيءٌ من غيرها فهي تميزها وتُعَرِّف مقدارها كما يفعل الميزان، [والجهابذة جمع جِهْبِذ، وقد سبق تفسيره في سورة يوسف] (٢).
٢ - وَلَا رِيبَةٌ فِي عَيْنِهِنَّ وَلَا رِبَا … وَعِنْدَ صَلِيلِ الزَّيْفِ يَصْدُقُ الاِبْتِلَا
«في عينهن» في نفسهن، والريبة الشك، والرِّبا الزيادة يعني أنه أتى بها خالصةً، ولمّا ذكر الموازين ذكر الجهابذة، والعين والربا وذلك كلُّه استعارةٌ حسنةٌ.
[وقوله: «وعند صَليلِ الزيف» أي: ذي الزيف لأنَّ الدرهم والدينار يعرف جيدهما ورديئهما بصوته، أو أضاف الصليل إلى الزيف لملابسته له، كما أضاف الليل إلى المطيِّ مَنْ قال (٣):
.................. … وما ليلُ المطي بنائم] (٤)