شرح الشاطبية فتح الوصيد في شرح القصيد - ت أحمد الزعبي
سورة الزمر
١ - أَمَنْ خَفَّ حِرْمِيٌّ فَشَا مَدَّ سَالِماً … مَعَ الْكَسْرِ حَقٌّ عَبْدَهُ اجْمَعْ شَمَرْ دَلَا
هي (مَنْ) دخلت عليها همزةُ الاستفهام، والمعنى: أمَّنْ هو قانتٌ كهذا الذي جعل لله أنداداً، أو أمَنْ هو قانتٌ كغيره. وقال الفرّاء (١): المعنى يا مَنْ هو قانت كقوله (٢):
أَبَنِي لُبَيْنَى لستم بيدٍ … ...............
قال: لأنه ذكر الكافر الناسي، ثُمَّ قصَّ بعد ذلك قصة المؤمن الصالح بالنداء، كما تقول في الكلام: فلانٌ لا يصوم ولا يصلي، فَيَا مَنْ يصومُ ويُصلي أَبْشِر.
قلت: ولا يبعد والله أعلم أن يكون المنادَى هو النبي ﷺ ناداه وقال له: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِين/ يَعْلَمُونَ والَّذِين لا يَعْلَمُون﴾ (٣)، ومن شَدَّدَ فلأنها (أم) دخلت على (مَنْ)، ومَنْ بمعنى الذي إذ لو كانت استفهاماً لم تدخل أم التي هي للاستفهام على الاستفهام، واقتضاء أم المعادلة يدلُّ على أنَّ التقدير ألكافرُ خيرٌ أمن هُو قانتٌ؟ ويدل على هذا التقدير أيضاً قوله: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي﴾.
و «سالماً خَالِصَاً» اسمُ فاعلٍ مِنْ سَلِمَ، وسَلَمَاً مصدر سَلِمَ سَلَمَاً، وسَلْمَاً وسِلْمَاً وسَلامَةً أي: ذا سلامةٍ لرجلٍ أي: ذا خُلوصٍ له من الشرْكَة.
و ﴿عَبْدَه﴾ (٤) يعني رسُولَه ﷺ، و ﴿عباده﴾ يعني الأنبياءَ ﵈.