شرح الشاطبية فتح الوصيد في شرح القصيد - ت أحمد الزعبي
باب التكبير
١ - رَوَى الْقَلْبِ ذِكْرُ اللهِ فَاسْتَسْقِ مُقْبِلَا … وَلَاتَعْدُ رَوْضَ الذَّاكِرِينَ فَتُمْحِلَا
«رِوَى القلب» رِيُّهُ يقال: رَوِي من الماء يروي رَيَّاً ورِيّاً، ورِوَىً مثل رِضاً، واستسق اطلب السقي، «مقبلاً ولا تعد روض/ الذاكرين».
رُوي عن جابر بن عبد الله قال: خرج علينا رسول الله ﷺ، فقال (١): «إنَّ لله ملائكةً تَقِفُ على مجالس الذكر في الأرض فارتَعُوا في رياض الجنة، قالوا: وأين رياض الجنة، قال: مجالس الذكر فاغْدُوا ورُوحُوا في ذكر الله، مَنْ كان يحب أن يعلم منزلته عند الله فلينظر كيف منزلة الله عنده، فإنَّ الله تعالى يُنزل العبد بحيث أنزله من نفسه».
٢ - وَآثِرْ عَنِ الآثَارِ مَثْرَاةَ عَذْبِه … وَمَا مِثْلُهُ لِلْعَبْدِ حِصْناً وَمَوْئِلَا
أي: قدِّمْ مثراة عذبه على كل شيءٍ آخذاً بذلك عن الآثار، والمثراة مِنْ قولهم: هذا مثراة للمال أي: مكثرةٌ له أي: آثر مكتسب عذبه ومُكثرته، والمثراة أيضاً مصدر ثَرِي المكان يَثْرِي ثرىً، ومثراة إذا كَثُرَ نداه وبَلَلُه أي: قَدِّم نَدَى عذبه على كل شيء، وذلك مما يُسْتَعار للوصلة، والذِّكرُ وُصْلةٌ بين العبد وبين ربه ﷿، يقولون: بيني وبينك مُثْرٍ أي: لم ينقطع، وهو مَثَلٌ كأنه قال: لم ييبس مابيني وبينك، قال جرير (٢):
فلا تُوبسوا بيني وبينكم الثرى … فإنَّ الذي بيني وبينكم مُثْرِى
ومن ذلك قوله ﷺ (٣): «صِلُوا أرحامكم ولو بالسلام».