شرح الشاطبية فتح الوصيد في شرح القصيد - ت أحمد الزعبي
سورة ص
١ - وَضَمُّ فَوَاقٍ شَاعَ خَالِصَةٍ أَضِفْ … لَهُ الرَّحْبُ وَحِّدْ عَبْدَنَا قَبْلُ دُخْلُلَا
الفَوَاقُ والفُوَاقُ (١) لغتان بمعنىً واحدٍ أي: ما لها من فتورٍ قدْرَ فُواقٍ، وهو ما بين الحلبتين والرضعتين، وقيل: مالها من رجوعٍ، وإنما سُمِّي ما بين الحلبتين: فواقاً، لأنَّ اللبن يرجع إلى الضَّرْعِ بعد الحَلْبَةِ الأولى، ومنه أفاق المريض رجع إلى الصحة يريد أنها صيحةٌ واحدةٌ لاتُثنَى ولا تتكرر.
و ﴿بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى﴾ (٢) على الإضافة (٣) أي: بما خلص من ذكراها أي: لا يُخْلِطُون همَّ الآخرة ولا ذِكْرَها بذكر الدنيا، والمعنى في التنوين: أخلصناهم لنا أي: جعلناهم لنا خالصين بخصْلَةٍ خالصةٍ، و (ذكرى الدار) بدلٌ أو عطفُ بيانٍ.
«وحِّد عبدنا قبل» يريد ﴿واذْكُرْ عَبْدَنا إِبْرَاهِيم﴾ (٤)، فإبراهيم في هذه القراءة عطفُ بيانٍ لعبدنا، وهو ما عُطِف عليه بيانٌ لعبدنا في القراءة الأخرى، (وإسحق ويعقوب) عطفٌ على (عبدنا) في القراءة الأولى، و «دخْلُلاً» حال من إبراهيم، لأنه في قراءة التوحيد هو المعبر عنه بعبدنا، فهو دخلل وخاصِيٌّ على ذلك.