شرح الشاطبية فتح الوصيد في شرح القصيد - ت أحمد الزعبي
٢ - وَفِي يُوعَدُونَ دُمْ حُلاً وبِقَافَ دُمْ … وَثَقَّلَ غَسَّاقاً مَعاً شَائِدٌ عُلَا
﴿يُوعَدُون﴾ (١) لأنَّ قبله: ﴿وعِنْدَهُم﴾ (٢)، وتوعدون أيها المؤمنون، أو المتقون، والغَسَاق والغَسَّاقُ ما غَسَقَ مِنْ صديد أهل النار من غَسَقِ الدَّمْعِ إذا سَال فَسَمَّى الله/ تعالى الصديد: غَسَاقاً وغسَّاقاً لسيلانه، ويجوز أن يكون (غَسَّاقٌ) صفةً، لأنَّ فَعَّالاً في الصفات أكثر أي: شرابٌ غَسَّاقٌ أي: سيَّال، ويكون غساق اسماً لأنَّ فَعَالاً في الأسماء أكثر كعذابٍ ونكالٍ.
وقال بعض أهل العربية في تفسيره (٣): إنه الشديد البرد الذي يحرق من برده كما يحرق الحميم من حَرِّهِ.
وقيل: لو قَطَرَتْ منه قَطْرَةٌ في طَرَف الدنيا لَنَتَّنَتْ الطَّرَفَ الآخَرَ، وقيل: الغساق تُرْكِيٌّ تكلمت به العرب، وهو بلسانهم الشديد البرد والنَّتَن، رُوِي أنهم يدخلون وادياً فيه من الزمهرير ما يُمَيِّزُ بعضَ أوصالهم من بعضٍ. اللهم أعِذْنا من سخطك وعذابك.
٣ - وَآخَرُ لِلْبَصْرِى بِضَمٍّ وَقَصْرِه … وَوَصْلُ اتَّخَذْنَاهُمْ حَلَا شَرْعُهُ وِلَا
﴿وأُخَر﴾ (٤) أي: وعقوباتٌ أُخَر من شَكْلِ المذكور، ﴿أزواج﴾ (٥) أنواع، (وآخَرُ) أي: وعذاب آخر، و (أزواج) صفة لآخر، لأنه ضروب، أو (أزواج) صفة لحميمٌ وغساق وآخر.