Skip to content

شرح الشاطبية فتح الوصيد في شرح القصيد - ت أحمد الزعبي

علم الدين السخاوي المقرئ

Printed page ١/ ٢٨٧

باب الإدغام الكبير

١ - ودُونَكَ الاِدْغَامَ الكَبِيرَ وقُطْبُهُ … أَبُوعَمْروٍ البَصْرِيُّ فِيهِ تَحَفَّلا

الإدغام: الإدخال للشيء في الشيء، ومنه أدغمت اللجام في فم الفرس: إذا أدخلته فيه، وأدغمت رأس الفرس في اللجام كذلك. قال الشاعر:

بِمَقْرِ بَابٍ بِأَيْدِيهِم أَعِنَّتُهَا … خُوصٌ إذا فَزِعُوا أُدْغِمْنَ في اللُّجُمِ (١)

وسُمِّي هذا بالإدغام الكبير لاستيعابه قواعدَ الإدغام، وهو إسكان متحرك وإدخاله في مثله، أو قلبه إلى مقاربه فيصير حرفاً واحداً مشدداً يرتفع إرتفاعةً واحدةً، وهو بوزن حرفين، وإنما فعل ذلك طلباً للخفة لأنَّ اللسان إذا فارق الحرف فعاد إلى مثله رجع إلى حيث فارق كذلك في المتقاربين فيرجع إلى قريب منه، ولذلك شُبِّه بالمقيد.

«ودونك» إغراء، نبَّه به على صحة الإدغام وثبوته وحُسْنِ موقعه في العربية وعلى اطِّرَاح قولِ مَنْ أَنْكَره، وما ظنك بما مداره على أبي عمروٍ، وهو الإمام القدوة فيما يختاره، وهو منقول عن جماعة ممن تقدم أبا عمرو ﵀ إلا أنه انتهى إليه، وقرأ بمجموعه واشتهر به فنسب إليه فصار قُطباً له يدور عليه كقطب الرحى.

وممن رُوي عنه الإدغام: الحسن البصري (٢)، وابن كثير، وابن