شرح الشاطبية فتح الوصيد في شرح القصيد - ت أحمد الزعبي
سورة مريم
﵍
١ - وحَرْفَا يَرِثْ بالجِزْمِ حُلْوُ رِضَىً وقُلْ … خَلَقْتُ خَلَقْنَا شَاعَ وجْهَاً مُجْمَّلا
«حُلْوُ رِضَاً» لأنه مجزومٌ على الجواب، والرفع لأنه صفةٌ (١) أي: ولِيَا وارِثاً كقولك: رأيت رجلاً يضحك، و «وجهاً» منصوبٌ على التمييز، و «مجمَّلا» على الصفة أي: شاع وجهُهُ، وهو إتيان لفظ الجمع للواحد على التعظيم، ولأنَّ قبله: ﴿إنا نُبَشِّرُك﴾ (٢)، ووجهه خلقتك أنَّ قبله: ﴿قَال رَبُّك﴾ (٣).
٢ - وضُمَّ بُكِيَّاً كَسْرُهُ عَنْهُمَا وقُلْ … عُتِيَّاً صُلِيَّاً مَعْ جُثِيَّاً شَذَاً عَلا
أما ﴿بُكِيَّاً﴾ (٤) و ﴿جُثِيَّاً﴾ (٥) فجمع باكٍ وجاثٍ كحاضر وحضور، وشاهد وشهود، وأما عُتياً وصُلياً فمصدران يقال: عَتَا الشيخُ يَعْتُو عُتياً وعِتياً إذا هَرِمَ وولّى، وهو من قولهم: عَتَا العُودُ وعَسَاً إذا يَبِسَ، [وعَتَا يَعْتُو عتياً أيضاً إذا تجبَّرَ وتَمَرَّدَ، وصَلِيَ النارَ يَصْلَى صُلِيَّاً وصِلِيَّاً،/ وكيف ماكان مصدراً، أو جمعاً فأصله فعول فَثَقُلَ بالضمتين، فأبدلوا ضمة الياء كسرة فانقلبت الواو ياءً] (٦)، وحصلت الواو الأخيرة بعد الياء والكسرة فقلبت ياءً ثم أدغمت فيها الياء التي قبلها، فقالوا: عِتِيٌّ وكذلك نظيره من ذوات الواو.