شرح الشاطبية فتح الوصيد في شرح القصيد - ت أحمد الزعبي
٣ - وَلَا عَمَلٌ أَنْجَى لَهُ مِنْ عَذَابِهِ … غَدَاةَ الْجَزَا مِنْ ذِكْرِهِ مُتَقَبَّلا
في الحديث (١): «ما عَمِلَ ابنُ آدم من عَمَلٍ أنجى له من عذاب الله من ذكر الله».
٤ - وَمَنْ شَغَلَ الْقُرْآنُ عَنْهُ لِسَانَهُ … يَنَلْ خَيْرَ أَجْرٍ الذَّاكِرِينَ مُكَمَّلَا
قد سبق في صدر الكتاب (٢): «مَنْ شغله تلاوة القرآن عن دعائي ومسألتي أعطيته أفضل ماأعطي الشاكرين».
٥ - وَمَا أَفْضَلُ الأَعْمَالِ إِلاَّ افْتِتَاحُهُ … مَعَ الْخَتْم حِلاًّ وَارْتِحَالاً مُوَصَّلَا
أي: افتتاح القرآن مع ختمه، رُوي أنَّ رسول الله ﷺ: «سُئل أي الأعمال أفضل، فقال: الحالُّ المرتحِل» (٣).
أي: الذي يحلُّ في ختمةٍ عند فراغه من أخرى، فهو حال في هذه مرتحل من هذه، ومعنى الحال المرتحل (٤): العمل الحال المرتحل، أو عمل الحال المرتحل، يقال: حَلَّ بالموضع حَلاًّ وحُلولا ومحلاًّ.
فإن قلت: فقد قلتم أنَّ رسول الله ﷺ قال: «ما عَمِل ابن آدم من عملٍ أنجى له مِنْ عذاب الله مِنْ ذكر الله».
فكيف الجمع بينه وبين هذا الحديث؟
قلت: القرآن من ذكر الله، إذ فيه الثناء على الله ﷿ ومدحه وذكرُ الآية ورحمته وكرمه، وقدرته وخلقه للمخلوقات، ولطفه بها وهدايته لها.