شرح الشاطبية فتح الوصيد في شرح القصيد - ت أحمد الزعبي
٩ - هُوَ الحُرُّ إِنْ كَانَ الحَرِيَّ حَوَارِيَاً … لَهُ بِتَحَرِّيهِ إِلى أَنْ تَنَبَّلا
سماه حراً لأنه لم تسترقه دنياه ولم يستعبده هواه، وكيف يقع في ذلك مَنْ فَهِم قوله تعالى: ﴿وماالْحَيوةُ الدُّنْيَا إِلا مَتَاعُ الغُرُورِ﴾ (١) وقول رسول الله ﷺ: «لو كانت الدنيا تزِنُ عند الله جناحَ بعوضةٍ ماسَقَى كافراً منها شَرْبةَ ماءٍ» (٢). وقوله ﷺ «ليس منا من لم يتغنَّ بالقرآن» (٣).
قال ابن عيينة: [يستغن به] (٤)، وكذلك قال أبو عبيد، واحتج بقول من دخل على سعد دخلت عليه وعنده متاعٌ رثٌّ فقال قال رسول الله: ليس منا من لم يتغن بالقرآن» قال أبو عبيد: فذكر رثاث المتاع عند هذا الحديث دليل على أنه أراد الاستغناء وليس الصوت من هذا في شيء، وقد قال ابن مسعود: مَنْ قرأ آل عمران فهو غني، وقال: نعم كنز الصعلوك آل عمران يقوم بها آخر الليل.
وفي الحديث: «مَنْ قرأ القرآن فرأى أنَّ أحداً أُعْطِي أفضلَ مما أُعْطي فقد عظَّم صغيراً وصغَّر عظيماً» (٥).