شرح الشاطبية فتح الوصيد في شرح القصيد - ت أحمد الزعبي
وكان نافع ﵀ ورعاً ناسكاً، إماماً في القراءة، قال/ الليث بن سعد ﵀: قدمت المدينة سنة مائة فوجدت رأس الناس في القراءة نافعاً. وقال مالك ﵀: قراءة نافع سنة.
وكان نافع إذا تكلم يوجد مِنْ فيه رائحة المسك، فقال له بعض أصحابه: تتطيب كلما قعدت تقرأ الناس؟.
فقال: ما أمسُّ طيباً، ولكني رأيت النبي ﷺ في المنام وهو يقرأ في فيَّ فَمِنْ ذلك الوقت يُشمُّ مِنْ فيَّ هذه الرائحة.
وبدأ بنافعٍ تفضلاً له علماً ومحلاً، وبه بدأ ابن مجاهد ﵀، وقال: إنما أبدأ بقارئ المدينة لأنها مهاجر رسول الله ﷺ، ومعدن الأكابر، ومن أصحابه وبما حفظ عنه الآخر من أمره.
٢٦ - وقَالُونُ عِيسَى ثُمَّ عُثْمَانُ وَرْشُهُمْ … بِصُحْبَتِهِ المَجْدَ الرَّفِيعَ تَأَثَّلا
هو أبو موسى عيسى بن مينا، ويلقب بقالون، وهو ربيب نافع وعليه قرأ، ويقال: إنه الذي لقبه به لجودة قراءته.
وقالون في الرومية: جيد، [ومات بالمدينة قريباً من عشرين ومائتين] (١)، وأبو سعيد عثمان بن سعيد «ورش»، ويقال في كنيته: أبو عمرو، وأبو القاسم، مصري.
أخذ القراءة عن نافع، ومات بمصر سنة سبعٍ وتسعين ومائة ولُقِّب ورشاً لشدة بياضه، والورش ضربٌ من الجبن، و «تأثلا» أي: جمعاً، وتأثلت الشيء: جمعته، وتأصلته.
وفي الحديث: «يأكل ولي اليتيم من ماله غيرَ متأثِّلٍ مالاً» (٢).