شرح الشاطبية فتح الوصيد في شرح القصيد - ت أحمد الزعبي
سببها أنَّ الكفار كانوا إذا سمعوا رسول الله ﷺ يقرأ رفعوا أصواتهم وأكثروا اللغو لئلا يستمع أتباعهم وأبناؤهم كلام الله ﷿ فيسلموا، فتركت أدباً ليخالفوا عادة أولئك.
وعلى الجملة فاللفظ عامٌّ فينبغي أن يكون المستمع متدبِّراً لما يسمع متِّعظاً به، وقد تحدث بعض من خلا والقارئ يقرأ، فقيل لهما: ألم يقل الله ﷿ ﴿وإذا قُرِئَ القرءانُ فاسْتَمِعُوا﴾ فقالا: إنما ذلك في الصلاة، فنظر إلى السبب ولم ينظر إلى عموم الأمر بالإنصات فإنه لم يقيد بالسبب ولم يقصر عليه.
وقوله: ﴿لعلَّكم تُرْحمون﴾ مطابق لما جاء في الحديث عن رسول الله ﷺ «ما تجالس قومٌ في بيتٍ من بيوت الله ﷿ يتلون كتاب الله ويتدارسونه بينهم إلا حفتهم الملائكةُ، وغشيتهم الرحمةُ، وذَكَرَهم اللهُ فيمن عندَه» (١). وهذا يعمُّ القارئ والمستمع، فندب المستمع إلى الإنصات ليرحم مع التالين.
١٦ - هَنِيئَاً مَرِيئَاً وَالدَاكَ عَلَيْهِمَا … مَلابسُ أنْوَارٍ مِنَ التَّاجِ والحُلا
«هنيئاً مريئاً» منصوب على الحال، أي: ثبت لك هنيئاً مريئاً، أو على نعت مصدر بمعنى: عِش عيشاً هنيئاً، أو بمضمرٍ بمعنى صادفت هنيئاً، والهنِيءُ الذي لا آفة فيه، والمريء: المأمون الغائلة (٢). يقال: هنأني، ومرأني، فإذا أفردت قلت:/ أمرأني.
ومعنى البيت ما جاء في الحديث الصحيح عن رسول الله ﷺ: «مَنْ قَرَأ القرْآَنَ وعَمِلَ بما فيه أُلْبِسَ والدَاه تَاجَاً يوم القيامةِ ضَوْءه أحسنُ من ضَوْءِ